ثامر هاشم حبيب العميدي

174

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

3 - إنّ الشروط التي كانت هذه المدرسة ، وما تمثّله من قواعد شعبية في المجتمع الإسلامي ، تؤمن بها ، وتتقيّد بموجبها في تعيين الإمام والتعرّف على كفاءته للإمامة شروط شديدة ، لأنّها تؤمن بأنّ الإمام لا يكون إماما إلّا إذا كان معصوما وكان أعلم علماء عصره . 4 - إنّ المدرسة وقواعدها الشعبية كانت تقدّم تضحيات كبيرة في سبيل الصمود على عقيدتها في الإمامة ؛ لأنّها كانت في نظر السلطة المعاصرة لها تشكّل خطا عدائيا ، ولو من الناحية الفكرية على الأقل ، الأمر الذي أدّى إلى قيام السلطات وقتئذ وباستمرار تقريبا بحملات من التصفية والتعذيب ، فقتل من قتل ، وسجن من سجن ، ومات من مات في ظلمات السجون والمعتقلات . وهذا يعني أنّ الإعتقاد بإمامة أئمّة أهل البيت عليهم السّلام كان يكلّفهم غاليا ، ولم يكن له من الإغراءات سوى ما يحسّ به المعتقد أو يفترضه من التقرّب إلى اللّه تعالى والزلفى عنده . 5 - إنّ الأئمّة الذين دانت هذه القواعد الشعبية لهم بالإمامة ، لم يكونوا معزولين عنها ، ولا متقوقعين في بروج عاجية عالية شأن السلاطين مع شعوبهم ، ولم يكونوا يحتجبون عنهم إلّا أن تحجبهم السلطة الحاكمة بسجن أو نفي ، وهذا ما نعرفه من خلال العدد الكبير من الرواة والمحدّثين عن كلّ واحد من الأئمّة الأحد عشر من آباء المهدي عليه السّلام ، ومن خلال ما نقل من المكاتبات التي كانت تحصل بين الإمام ومعاصريه ، وما كان يقوم الإمام به من أسفار من ناحية ، وما كان يبثّه من وكلاء في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من ناحية أخرى ، وما كان قد اعتاده الشيعة من تفقّد أئمّتهم وزيارتهم في المدينة المنوّرة عندما يؤمّون الديار المقدّسة من كلّ مكان لأداء فريضة الحج ، كلّ ذلك يفرض تفاعلا مستمرا بدرجة واضحة بين الإمام وبين قواعده الممتدة في أرجاء العالم الإسلامي بمختلف